تمهين وظيفة التعليم في لبنان

نظّمت كلّية العلوم التربوية لدى جامعة القديس يوسف يوم السبت الواقع فيه 28 آذار 2009 ندوة حول موضوع "تمهين وظيفة التعليم في لبنان" برعاية وحضور وزيرة التربية والتعليم العالي، السيدة بهّية الحريري. جمع هذا اللقاء الذي عقد في حرم العلوم الإنسانية بحضور نائبي الرئيس للشؤون الأكاديمية والإدارية ومدير عام الوزارة وعمداء كلّيات عديدة تابعة لجامعة القديس يوسف حوالي 300 شخص يمثّلون جميع الشركاء المعنيين بموضوع الندوة، أي المسؤولين عن مختلف أقسام الوزارة، مديرية التفتيش، مكتب التدريب التابع للمركز التربوي للبحوث والإنماء، المعاهد والهيئات القيّمة على الإعداد (الجامعة اللبنانية، الجامعة الأميركية في بيروت، جامعة الروح القدس- الكسليك، المركز الثقافي الفرنسي، الخ)، المكاتب التربوية والتجمّعات المدرسية من القطاع الخاصّ، مكتب مدرّسي المرحلة الثانوية في القطاع العام، بالإضافة إلى ممثّلين عن المعلّمين من القطاعين الخاصّ والعام من مختلف المناطق اللبنانية.
 
تناوب على الكلام خلال الجلسة الافتتاحية كلّ من عميدة كلّية العلوم التربوية، البروفسور ندى مغيزل نصر، نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية ممثّلاً رئيس جامعة القديس يوسف، ووزيرة التربية والتعليم العالي.
 
بعد التشديد على ضرورة تمهين وظيفة ازدادت تعقيداً ويتوقّف عليها مستقبل البلاد، ذكّرت السيدة مغيزل بأنّ هذه الندوة تشكّل المرحلة الثانية من مشروع يقوم على ثلاثة مراحل. في المرحلة الأولى، أعدّ أربعة خبراء دراسةً تتناول محاور أربعة متكاملة، ألا وهي: تثمين مهنة التعليم (د. عدنان الأمين)، إعداد مجموعة مراجعٍ وطنية تتعلّق بالكفاءات (د. رمزي سلامة)، التدريب التمهيني (د. سمير حويك) والنتائج التشريعية المرتبطة بالتمهين (وزير الداخلية، الأستاذ زياد بارود، أوّلاً ومن ثم د. جورجيت سلامه). ترمي الندوة التي تشكّل المرحلة الثانية من هذا المشروع إلى إطلاق حوار وطني حول مسألة تمهين وظيفة التعليم بغية استخراج توصيات ملموسة يصار إلى رفعها على السلطات المعنية. أما المرحلة الثالثة من مشروع كلّية العلوم التربوية فتكمن في نشر وتوزيع وثيقة مرجعة وطنية تحتوي على هذه الأفكار وعلى ثمرة النقاش الوطني المذكور.
 
شدّد البروفسور هنري عويط في مداخلته على أهمّية اتخاذ الإجراءات الملازمة للتمهين. فطلب من لجنة المعادلات لدى الدولة صياغة تعريف أكثر مواءمةً لإجازة التعليم مشيراً إلى ضرورة أن تقتصر ممارسة مهنة التعليم على الأشخاص المنتمين إلى منظّمة نقابية لا تقبل سوى عضوية المرشّحين من حملة الشهادات الجامعية المؤهِلّة مثل شهادة الأهلية للتدريس الثانوي CAPES.
اختتمت وزيرة التربية والتعليم العالي الجلسة الافتتاحية وصرّحت أنّ الأزمة الحادّة التي تعاني منها البلاد عند مستوى التعليم وتوظيف المعلّمين تفرض اتخاذ قرارات طارئة، مضيفةً أنّ تمهين وظيفة التعليم إجراء يفرض نفسه.
 
تلت الكلمات الافتتاحية الثلاثة مداخلات الخبراء الأربعة المنوّه بهم أعلاه الذين قدّموا الخطوط العريضة لدراساتهم. من ثم، توزّع المشاركون على خمس ورش عمل ناقشوا في إطارها التوصيات التي استخلصها الميسّرون المختلفون من دراسات الخبراء، أي: تثمين المهنة (د. أمل بو زين الدين)، مجموعة المراجع الوطنية المتعلّقة بالكفاءات (د. نبيل وهيب)، تدريب مدرّسي المرحلة الابتدائية (د. دنيا المقدّم)، تدريب مدرّسي المرحلتين التكميلية والثانوية (د. ليلى ديراني) والنتائج التشريعية (د. سوزان أبو رجيلي).     
 
أثمرت التقارير المختلفة عن توصيات ذات أولوية بالنسبة إلى تمهين التعليم، من أهمّها:
  1. صياغة  مرجعية وطنية للكفاءات فيما يتعلّق بالمعلّمين،
  2. إلزامية حيازة شهادة في التربية من أجل التعليم، على غرار شهادة الكفاءة  للتعليم في المرحلتين التكميلية والثانوية، وحصر الاعتراف بإجازات التعليم بالمناهج التي تلحظ إعداداً يسمح باكتساب الكفاءات الضرورية للتدريس،
  3. استكمال الإعداد بمرحلة تسمح بولوج المهنة حيث تتم مرافقة المعلّم الشاب وتقييم أدائه بانتهاء هذه المرحلة،
  4. تشجيع التدريب أثناء ممارسة المهنة وتثمينه عبر الترقيات وزيادة الراتب،
  5. اعتماد نظام رسمي لتقييم أداء المعلّمين وتدريبهم،
  6. إنشاء، بموازاة النقابة الحالية، اتحاد للمعلّمين ordre يُلزَم كل شخص يرغب في ممارسة مهنة التعليم بالانضمام إليه شرط ألا يقبل فيه سوى عضوية المرشّحين من حملة الشهادات الجامعية المؤهِّلة.