"ثلاثاء الكليّة" في جامعة القديس يوسف جوزف مايلا محاضرًا في العدل والسلام ونبوءة الأديان

افتتحت كليّة العلوم الدينيّة في جامعة القدّيس يوسف سلسلة محاضرات "ثلاثاء الكليّة" التي تقام في الثلاثاء الأول من كلّ شهر، في مسرح بيار أبو خاطر، حرم العلوم الإنسانيّة، طريق الشام. في اللقاء الأول استضافت الكليّة البروفسور جوزف مايلا وهو مستشار في منظمة اليونسكو، وأستاذ جامعيّ يدير معاهد عالية ومؤسّسات دوليّة متخصّصة في العلاقات الدوليّة والوساطة، وأستاذ سابق في جامعة القدّيس يوسف. حملت المحاضرة عنوان "العدل والسلام والأديان: نبوءة لعصرنا الحاضر"، حضرها رئيس الجامعة البروفسور سليم دكّاش وضيوف من رجال دين وأكاديميون ومتخصصون وطلاّب الكليّة. استُهل اللقاء بالنشيد الوطنيّ اللبنانيّ، بعدها ألقى عميد كليّة العلوم الدينيّة مارك تشيشلك اليسوعيّ، كلمة رحّب فيها بالحضور وبالمحاضر، وتوقّف على الانقسامات التي تطال الانفتاح، وأكّد على ضرورة إطلاق نقاشات جديدة، وإعادة النظر في التعليم الحالي للقيام بالأعمال الصالحة التي تحتاج إليها الإنسانيّة. ثم قدّمت الدكتورة ثريا بشعلاني المحاضر متوقفة على سيرته المهنيّة الغنيّة والمتنوّعة لا سيّما في مجالَيْ التعليم العالي والوساطة. استهل البروفسور مايلا محاضرته معلنًا أنه سيتطرّق إلى الموضوع بمقاربة نقديّة، قبل أن يعطي قناعاته الشخصيّة، واعتبر أنها (أيّ المقاربة النقدّية) تندرج في ثلاثة انتقادات رئيسيّة موجودة في الأدبيّات الغربيّة التي تنفي عن الأديان هذا البُعد السلمي، وفكرة أن الأديان تحمل بذور السلام. هذه التيارات الثلاثة هي التيار الإنساني الجديد، والتيار الإلحادي، والتيار العلماني. وشرح أن هذه التيارات تنظر إلى الحروب كنتاج للصراعات الدينيّة، وأعطى مثالاً على ذلك الحروب بين السنّة والشيعة، والحروب بين المسيحيين والإسلام، والحروب المسيحيين والبوذيين وغيرها من الحروب التي تُدرج في خانة الصراعات الدينيّة. بعدها توقّف مايلا على سؤال مبدئي لخَّصه بتساؤلات مثل: نحن ماذا نقول؟ وماذا نفعل تجاه واقعٍ كهذا؟ وأكّد أنه كمسيحيّ عربيّ يعيش في الغرب، لا بدّ له من ملاحظة مدى الضرر الذي لحق بقيم المواطنة جرّاء هذه الحروب، وكيف أن هناك إغفال للرؤية المشتركة بين الأديان التي تدعو لإقامة العدل والسلام بين بني البشر، ولإيجاد رؤية واحدة للعالم وللإنسان على حدّ سواء. واعتبر مايلا أن الأديان السماويّة التوحيديّة تطلب من المؤمنين التابعين لها، أن يقرأوا علامات الأزمنة في ضوء النصوص والكتابات المقدّسة وليس بمعزل عنها، وأنها تطلب من المؤمنين تأويل هذه النصوص من ضمن مبادىء الأديان وليس بشكل منفصل عنها. وفي معرض حديثة على الرجاء النبوي أشار إلى أن الأديان تمنحنا الرجاء والأمل وتحتم علينا الوفاء لتقاليدها، وهذا ما يستدعي من أتباعها امتلاك نظرة جديدة نحو العالم والإنسان، والالتزام بهما، بما دعا إليه البابا بنيديكتوس السادس عشر حين أقام الحاور المسيحي – الإسلامي في الفاتيكان، وأن الأديان هي أنظمة فائقة الرفعة تملك من السموّ ما يجعلها عابرة للقوانين ولكلّ شيء، لأنها تملك "المقدّسات"، وهذه خاصيّة مشتركة بين جميع الأديان التوحيديّة، مطالبًا بالبحث دائمًا عمّا يُغذي الرجاء في الأديان. وفي معرض كلامه على السلام، اعتبر مايلا أن السلام يُبنى على العدل وعلى التساوي في المجتمعات وعلى التعاون وإيجاد رؤية مشتركة لا بل العمل بجد وجهد لإيجاد هذه الرؤية المشتركة، والتصالح الذي يشمل هو أيضًا ثلاثة مستويات تتلّخص بـ: التصالح مع الطبيعة أيّ الكفّ عن استغلال مواردها مذكّرًا برسالة البابا فرنسيس حول البيئة وضرورة التوقّف عن استغلال مواردها واستغلال الإنسان الذي يعيش فيها. التصالح بين الإنسان وأخيه الإنسان أي إلغاء العبودية في كافّة أشكالها واللامساواة، وأخيرًا تصالح الإنسان مع ذاته واعتبرها الطريقة الفضلى لإعادة النظر في العالم الذي نعيش فيه. وفي نهاية اللقاء أجاب البروفسور مايلا على أسئلة الحضور التي تناولت قضايا ساخنة مثل الموقف المنتظر من المسيحيين المشرقيين في ظلّ العنف الذي تشهده المنطقة، وعن مدى تمثيل تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) لقيم الرسالة المحمديّة. في ختام المحاضرة قدّم عميد الكليّة هدية رمزية، هي كتاب "المخطوطات العربية في لبنان، إلتقاء الثقافات والأديان والمعارف" (من منشورات مركز التراث العربي المسيحي للتوثيق والأبحاث والنشر) إلى البروفسور مايلا وشكره كما شكر الحضور.