إفتتاح متحف المعدنيات «ميم» في جامعة القدّيس يوسف
مَعلَم حضاريّ جديد أضافته جامعة القدّيس يوسف على الخارطة الثقافيّة والعلميّة في لبنان، تمثّل في متحف «ميم» للمعدنيّات الذي افتتحه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في حرم الابتكار والرياضة،
مَعلَم حضاريّ جديد أضافته جامعة القدّيس يوسف على الخارطة الثقافيّة والعلميّة في لبنان، تمثّل في متحف «ميم» للمعدنيّات الذي افتتحه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في حرم الابتكار والرياضة، بمشاركة رئيس الحكومة المكلّف تمام سلام والوزيرين في حكومة تصريف الأعمال غابي ليون ووليد الداعوق، وعدد من النواب ووزراء سابقين وسفراء ورؤساء جامعات وأكاديميين وتربويين. وكان في استقبال الرئيس سليمان في الحرم الجامعيّ رئيس الجامعة البروفسور الأب سليم دكّاش اليسوعيّ والسيّد سليم إدّه. وكانت كلمات في المناسبة للأب دكّاش والسيد إده وكلمة لرئيس الجمهورية.
ألقى الأب دكّاش كلمة رحّب فيها بسليمان ورعايته الدائمة للنشاطات الثقافيّة والتربويّة، لافتًا الى أن «الاحتفال اليوم، وأكاد أقول العيد اليوم، هو احتفالٌ بأمّنا الأرض(...) ونقول بالتالي عاليًا: حافظوا على تراثات بلادنا الجميلة، دافعوا عمّا تبقّى من بيروت وما فيها من بيوتات عتيقة ومنازل أثريّة. حافظوا على أمّنا الأرض فلا ندمّر معالمها الطبيعيّة الثريّة بجمالاتها، ولنحمِ جمالات لبنان والأخضر في لبنان، ولنتجاوز السياسات الضيّقة والآفاق القصيرة المدى لتكوين الحكومة الرشيدة التي تحمي لبنان وخصوصًا شعبه الذي يذوق الأمرّين في هذه الأيام، وهذا نداء لدولة الرئيس أن يتعجّل في تشكيل حكومته».
وأضاف رئيس جامعة القدّيس يوسف: «الاحتفال اليوم هو عيدٌ للتربية والثقافة وللجامعة والمدرسة. لن تذهب أيّها التلميذ إلى متحف المعادن في فرنسا أو في الولايات المتّحدة، بل إنّ سليم إدّه أوجد لك في عاصمتك، في قلب بيروت، على بُعد أمتار من المتحف الوطني، متحفًا خاصًّا بالمعادن تدخل إليه لترى وتشاهد وتتعلّم وتتثقّف، فتنسى العالم من حواليك، لتدخل في عالم الثقافة الذي يرفع الإنسان إلى فوق لا بل تدخل في عالم الثقافة العلميّة التي تربطك بأرضك فتعرف قيمتها وتحبّها أكثر».
وختم الأب دكّاش قائلًا: «جامعتنا مستعدّة لإكمال مشوارها مع لبنان، فهي صاحبة رسالة ثقافيّة لبنانيّة توظّف جزءًا من طاقاتها وقدراتها وممتلكاتها ومواردها البشريّة لتحقيق هذه الرسالة. فمن المكتبة الشرقيّة التي هي متحف الكتب القديمة والصور الفوتوغرافيّة، إلى المتحف اللبناني لما قبل التاريخ إلى متحف «ميم» وغدًا المتحف الوطني للفنّ اللبناني المعاصر والحديث، نستمرّ في حمل هذه الرسالة مؤمنين بـها إيماننا بأنّها تساهم في تثبيت الهويّة اللبنانيّة والانتماء الجامع إلى هذا الوطن وإلى بعضنا البعض، فشعارنا كان وسيبقى «نحن متمسّكون بلبنانيّة اللبنانيّين وبلبنان الذي ساهمنا في ولادته ونموّه».
تلاه السيد إدّه قائلًا إن متحف «الميم يتألق اليوم ببلورات تعدّ من أبهى الروائع المعروفة عالميًّا، وباتت تقيم عندنا، آتية من أكثر من ستين بلدًا من القارات الخمس، بعدما أمضيتُ سبع عشرة سنة في تجميعها. وتابع إدّه كاشفًا: «بينما كنت أطلع الأب رينيه شاموسي، رئيس جامعة القدّيس يوسف في العام 2004 على نماذج من البلورات، راميًا إقناعه بأن الجامعة هي المكان المثالي لعرض مجموعتي سارعني بالقول منبهرًا: «هل هكذا طلعت في الطبيعة؟» أصدقكم القول إنها المرة الأولى التي لم يستغرق فيها اتخاذ القرار أكثر من ثلاث دقائق، ليبادر الأب شاموسي الى تخصيص 1300 متر مربع من مبنى حرم الإبتكار والرياضة، ليقيم فيها متحف الميم، وهذا قبل أن يكون حفر أساسات المبنى قد بدأ أصلاً».
وختم سليم إدّه: «كثيرون سألوني مستغربين: ما الذي ستجنيه من إنشاء هذا المتحف، وبهذه الكلفة، فيما الاستثمارات تغادر لبنان؟ ليس الأمر مجانًا بالتأكيد. فإذا نجحنا في أن يكون الميم عنوان ثقة مفعمة بانبعاث طائر الفينيق مجددًا من بين الركام والأنقاض، وإذا نجحنا في أن يستلهم الميم الروحيّة الريادية التي تميّزت بها بيروت في عالمنا العربي، وإذا نجحنا في ان يتعزز هذا الميم فضاءً لعافية اللبنانيين المجتمعي بكلّ تنوعهم الدينيّ وتعدّدهم الثقافي، وإذا فاجأت بلّورات الميم مشاهديها فيأخذهم انشداه الطفولة مستعجبين: "سبحان الله!"، يكون قد وصلني حقّي. أما إذا نجح الميم في إيقاظ الموهبة، فنيّة كانت أم علمية، لدى صغير لبنانيّ واحد، يكون قد وصلني أكثر من حقّي».
ثم جال سليمان وسلام في أرجاء المتحف حيث شرح إدّه منشأ كلّ حجر من الأحجار المعروضة والتي يعود تاريخها الى ملايين السنين. وبعد انتهاء الجولة، قال سليمان: «إن ما شاهدناه ابتكار حقيقي، وكنا قد افتتحنا هذا المركز منذ سنتين ونصف سنة، وأهم ابتكار هو هذا المتحف الفريد من نوعه والذي يضم مجموعة تسبّح الخالق، وكان للأستاذ سليم إدّه الشجاعة للقيام بالمبادرة لافتتاح المتحف أمام الطلاب والسياح والمواطنين، وما رأيناه من أشكال جميلة جداً تجمع بين الفن والجمال والثقافة». وهنأ الجامعة «التي أحيينا منذ أشهر مئويتها والتي تتقدّم في مجالات الثقافة، وإن شاء الله تبقى الثقافة في مسار النموّ والتطور، ولا خوف على لبنان طالما الثقافة فيه تأخذ منحى تصاعديًّا ولو أن السياسة تسلك منحى معاكسًا».
Anglais
Arabic