مؤتمر"ما بعد مؤتمر سيدر: آفاق التطبيق الأمثل للشراكة ما بين القطاعين العام والخاص"

تحت رعاية كليّة إدارة الأعمال والإدارة (FGM) في جامعة القدّيس يوسف في بيروت (USJ) وبالشراكة مع الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية – لا فساد (LTA) وكونتم كومنيكيشنز (Quantum Communications) عقدت شركة "ليبان بوست" (LibanPost) مؤتمرها المشترك في حرم العلوم  الاجتماعية-هوفلان، يوم الأربعاء في ٣ تشرين الاوّل.

بدأ المؤتمر بكلمة ترحيبية ألقاها رئيس جامعة القدّيس يوسف البروفسور سليم دكّاش اليسوعيّ أكّد خلالها أنّه ومن خلال الشراكة مع القطاع الخاص ومن خلال ابعاد السياسة والسياسيين ومصالحهم الزبائنية عن القطاع العام يتم تحرير السياسة من انحرافها ويعاد اليها نبلها ومن شأن هذه الشراكة أن تؤمن الخدمات بموضوعية وفعالية.

وأضاف: يمكننا أن ننظر إلى هذه الشراكة من خلال نهج مزدوج : في المقام الأوّل نهج نجاح المبادرة الخاصّة اللّبنانيّة في شراكتها مع القطاع العامّ. استمرت هذه البادرة في إظهار جدّيتها وتأثيرها. في بعض البلدان، أصبحت مرتبطة بالدولة وتمكّنت، بنجاحٍ باهر، من مواجهة التحدّي المتمثّل في الاهتمام ببنى الخدمات مثل التعليم والاتصالات السلكيّة واللاسلكيّة. إذا نظرنا عن كثب إلى بعض التجارب المعيّنة، فإنّنا سنكتشف مدى فائدة هذه الارتباط لأنّه قام بتحسين أداء الخدمات وتمكّن من إخراجها من الوقوع في أزمة إلى ما لا نهاية. إذا كان من الممكن أن نحتفظ بجانب إيجابيّ واحد، أودّ أن أقول إنّه يتناول بعدًا أخلاقيًّا، فمن خلال استبعاد السياسة والسياسيّين ومصالحهم المرتهنة للمحسوبيّة في الشأن العامّ، الارتباط بالقطاع الخاصّ يحرّر هذه السياسة من انحرافاتها ويعيد إليها نبلها، بل إنّه في الواقع يُعيد للقطاع العامّ مهمّته في أن يكون أكثر موضوعيّة وأكثر فعاليّة في الخدمات التي يتوجّب عليه أن يوفّرها".

وختم بالقول: "هذا اليوم الزاخر بالمحاضرات التي تدعو إلى التحليل والتفكير والاقتراحات من محاضرين يتمتّعون بخبرة جيّدة، لعلّه يصدر إعلانات هامّة واستنتاجات ومقترحات ملموسة للغاية تعطي النتائج المتوقّعة الموزونة في النقاش الدائر حول الشراكة بين القطاعين العامّ والخاصّ. ما يشغل بالي اليوم هو العثور على وظائف، هنا بالذات في لبنان، لخرّيجينا الشباب الذين يتوقّعون أمرًا واحدًا : استثمار مهاراتهم وقدراتهم. يجب أن تؤدّي بعض الشراكات اللّبنانيّة، العامّة الخاصّة، الذكيّة والمدروسة بشكلٍ جيّد، إلى إيجاد عشرات الآلاف من الوظائف ومواجهة الأزمة التي نرزح تحت وطأتها. آمل أن تتمتّع كليّة إدارة الأعمال والعلم الإداريّ بالشجاعة، مع السادة المحاضرين والخبراء في الشراكات، من أجل العمل مع مسؤولين سياسيّين لكي لا تبقى توصيات اليوم حبرًا على ورق بل تكون مشروعًا مستقبليًّا".

ثم عرض الأستاذ زياد حايك أمين عام المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة تجربة المجلس في اعداد القوانين والأطر المناسبة للتنفيذ الأفضل للشراكة وفق أفضل معايير الشفافية الدولية والمشاريع التي بدأ العمل بها، وأعلن عن بداية العمل على إنشاء لجنة تدقيق من المجتمع المدني بالتعاون مع جمعية لا فساد للتدقيق في المناقصات ضمن الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

من ثم عقدت جلستين بإدارة الأستاذ أركان السبلاني كبير المستشارين الفنيين ومدير المشروع الإقليمي لمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة في البلدان العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. شارك في الجلسة الأولى الأستاذ وليد نصر رئيس هيئة ادارة قطاع البترول تناول واقع القطاع والإنجازات التي قامت بها الهيئة في تعزيز الشفافية من خلال نشر العقود والاتفاقيات وتأمين حق المواطنين بالوصول الى المعلومات حتى قبل اقرار قانون دعم الشفافية في قطاع البترول. ومن ثم تحدث الأستاذ سعد صبرا المدير المقيم لمؤسسة التمويل الدولية عارضاً مشاريع الطاقة التي تنفذها المؤسسة بالتعاون مع وزارة الطاقة والمياه ضمن إطار الشراكة والدور الاستشاري الذي تقوم به المؤسسة حول توسعة مطار رفيق الحريري الدولي بالتعاون مع المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة. وأخيراً تحدث رئيس جمعية " لا فساد" الأستاذ بدري المعوشي حول دور الجمعية في تعزيز الشفافية وسعيها الدائم في وضع الأطر القانونية للحق في الوصول الى المعلومات وخاصة ما يتعلق بالتعاون الجديد مع المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة لانشاء لجنة التدقيق والمساهمة التقنية في اعداد العقود التي ستوقّع مع شركة المشروع.

شارك في الجلسة الثانية رئيس مجلس ادارة (LibanPost) الأستاذ خليل داوود الذي أسهب في شرح تجربة LibanPost بإدارة القطاع البريدي في لبنان منذ العام 1998. شرح داوود بعض المزايا التفضيلية التي يتمتع بها القطاع الخاص والتي تتلخص بسرعته في اتخاذ القرار ممّا يميزه عن القطاع العام بسبب البيروقراطية. وأضاف داوود أن LibanPost استطاعت أن تستثمر في التكنولوجيا وهذا يشكّل حاجة ضرورية لمؤسسة بحجم (LibanPost) التي تنجز آلاف المعاملات الادارية بشكل يومي. داوود قال أنّ المعيار الأساسي لتقرير الشركاء من قبل الحكومة في عملية التنفيذ ليس بالضرورة أن يكون السعر المنخفض التي تقدمّه الشركات بل يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار جودة الخدمة اضافةً إلى عوامل أخرى. بعدها، تحدثت د. رانيا بدر عضو مجلس ادارة " رشيد للنزاهة والشفافية" وهو فرع الشفافية الدولية في الأردن حيث عرضت تجربة الاردن في الشراكة بين القطاعين العام والخاص ودور المجتمع المدنيّ في انجاح هذه الشراكة حيث رجحّت بدلاً أن يلعب المجتمع المدنيّ دور "المراقب الظلّ" لإدارة وتنفيذ عقود الشراكة، عليه أن يلعب دوراً استباقياً. وهذا يتحقق عبر اشراك منظماته في اللجان التي تعدّ وتقرّر وتنفّذ مشاريع الشراكة لتتمكن من المراقبة الفعّالة. ولقد عدّدت ثلاثة أسس لنجاح الشراكة بين القطاعين العام والخاص وهي الارادة السياسية ووجود لإطار قانوني واستراتيجية واضحة المعالم والقدرة التقنية اللازمة في القطاعين العام والخاص. في الختام، تحدثّت الخبيرة في قوانين مكافحة الفساد في فرنسا المحامية الاستاذة ساندرين ريتشارد حيث عرضت تجربة بلدها في تعزيز الشفافية التي اشارت الى أنّ الأولوية القصوى يجب أن تكون لتحديد الهدف الرئيسي لمشاريع الشراكة مشدّدةً على الاخذ بعين الاعتبار كلّ العوامل الخارجية التي قد تؤثّر على عملية التنفيذ ومنها الآمان السياسي والامني والاقتصادي في البلد.

انتقل المشاركون بعدها الى ورشة عمل هدفت الى أخذ الاقتراحات العملية لتحسين الواقع المحيط بقانون الشراكة حيث شارك فيها ممثلو الفئات التالية: الاحزاب السياسية والنقابات والقطاع الخاص والمجتمع المدني. وقد صدر عنهم توصيات عامّة كان أبرزها:

  • الحدّ من تضارب المصالح في عقود الشراكة وابعاد السياسيين الذين يملكون مصالح خاصة في عقود الشراكة.
  • قوننة اشراك المجتمع المدني في عملية الإستشارات قبل اقرار القوانين والتشريعات.
  • تعزيز دور الإعلام في اطار الشراكة
  • ضرروة وضع برنامج عمل مشترك بين الجهات المعنية يتكوّن من المحاور التالية: الاطار القانوني والمناصرة والتوعية.
  • ضرورة انشاء فريق منبثق عن المؤتمر لمتابعة الخطوات المستقبلية.

أمّا بخصوص التوصيات القطاعية فطالب المشاركون باعتماد التوصيات التالية:

اولاً: الاحزاب السياسية

  • ترشيق المالية العامة لكي تعيد الثقة للمستثمرين الاجانب
  • اصلاح السلطة القضائية
  • وضع القوانين اللازمة لانشاء الهيئات الناظمة
  • توضيح الادوار والمسؤوليات لجميع المجالس التي قد تكون معنية بالشراكة منعاً للازدواجية في العمل وتمهيداً لالغاء المجالس والصناديق. (هذه النقطة لم يتم التوافق حولها بين جميع ممثلي الأحزاب)
  • اعطاء الامكانيات اللازمة للمجلس الاعلى للخصخصة والشراكة لتمكينه من تنفيذ القانون
  • اقرار المراسيم التطبيقية لقانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص
  • ضرورة اعداد حملات توعية لتوضيح القانون وآلياته التنفيذية.

ثانياً: المجتمع المدنيّ

  • تبني قانون تضارب المصالح بما فيها فيه نشر اسماء المساهمين والمنتفعين
  • فرض العناية الواجبة الالزامية بما فيها نشر التقارير المالية المدقّقة للشركات على الأقل بين 3 و5 سنوات
  • اصلاح قانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص لاخضاع الشركات لرقابة ديوان المحاسبة، المادة 7
  • اضافة مادة على قانون تنظيم الشراكة حول دور وصلاحيات ومسؤوليات المجتمع المدني ذو الخبرة المناسبة بما فيه تمثيله في لجان التقييم والتعاقد والشراء.
  • فرض نظام محاسبة ومعايير IFRS ليكون خاضع مباشرةً لرقابة ديوان المحاسبة
  • تضمين القانون للقطاعات التي يجب الا تخضع للشراكة تحديداً القطاع الامني والقطاعات المتعلقة بالحقوق الاساسية للمواطنين كالصحة والتربية والتعليم والمياه.

ثالثاً: القطاع الخاص

  • تطبيق قانون "من أين لك هذا"
  • تفعيل الهيئات الرقابية وتعيين "وسيط الجمهورية"
  • تحصين استقلالية القضاء وتخصيص قضاة في مجال التكنولوجيا الحديثة ومواضيع مثل النفط والغاز
  • تشجيع الجامعات على انشاء برامج خاصة لمواضيع الشراكة
  • انشاء هيئة ناظمة لكل قطاع من القطاعات المستهدفة في قانون الشراكة
  • انشاء وتطبيق الحكومة الالكترونية e- government .

رابعاً: النقابات

  • اعتبار النقابات من أصحاب المصلحة في موضوع الشراكة
  • تأهيل وتدريب ودمج العاملين في القطاع العام في القطاعات التي تشملها الشراكة
  • تأمين برامج خاصة للأجراء المستغنى عن خدماتهم عند تطبيق الشراكة عبر تأمين الحماية الإجتماعية والصحية من خلال قوانين تلحظ هذه الفئة
  • انشاء الهيئة الناظمة للشراكة بين القطاعين العام والخاص في كل قطاع والتي تنحصر مهامها في تأمين افضل خدمة وارخص الأسعار وحماية المستهلك وفي مراقبة اداء وانتاجية الشركات المنفذة لقانون الشراكة
  • اضافة مادة جديدة على قانون تنظيم الشراكة وهي احترام المعايير الوطنية والدولية والتوصيات الخاصة بمنظمة العمل الدولية والعربية وقانون العمل المحلي في جميع العقود المبرمة.