الجامعة اليسوعيّة تحتفي بالأب لوسيان كاتان في الجورا السويسريّة
"لوسيان كاتان من جورا إلى لبنان إنسانيّ على منعطف قرن" عنوان معرض الصور الذي أقيم في "نوارمون" القرية التي ولد فيها الأب لوسيان كاتان اليسوعيّ في مقاطعة جورا سويسرا، وذلك بحضور وفد من جامعة القدّيس يوسف في بيروت ضمّ رئيس الجامعة البروفسور سليم دكّاش اليسوعيّ والبروفسور رولان طنب عميد كلية الطبّ ورئيس قسم التاريخ وأمين محفوظات الجامعة كريستيان توتل.
حضر افتتاح المعرض شخصيات لبنانيّة وسويسريّة في مقدّمهم سفيرة لبنان في سويسرا السيّدة رولا نور الدين، ووزير الثقافة السويسريّ السيد مارشال كورت، وعمدة "نوارمون" السيد كلود كيلشر، وأعضاء أسرة الأب كاتان، وأصدقاء وضيوف.
تخلّل الافتتاح كلمات عدّة شدّدت جميعها على أهمية العلاقات الثقافيّة القوّية بين لبنان وسويسرا كما أشارت السفيرة نور الدين، والتأثير الفكريّ والرسوليّ للجورا السويسريّة كما قال وزير التربية والثقافة السويسريّ، وفخر "نوارمون" أن يكون لها شخصية رمزية مثل الأب Cattin على حدّ تعبير عمدتها.
تمّ نقل هذه الكلمات من خلال ثلاث مداخلات: من رئيس الجامعة البروفسور دكّاش الذي تحدث عن الأب كاتنان ودوره في جامعة القدّيس يوسف في بيروت، وكان رئيسها ثلاث مرات؛ أما البروفسور طنب فشدّد على دور الأب كاتان في تأسيس مستشفى "أوتيل ديو دو فرانس"، وروى السيد توتل أهمية دور الأب كاتان في بناء مزار سيّدة لبنان في حريصا ودور صديقه فيليب بويل، أحد أحفاد أقارب الأب كاتان، الذي جاء إلى لبنان على خطى عمه. كلّ هذا نُسّقه بمهارة السيد Paul Boillat ، رئيس قسم جمعية المحاكاة Jurassian الشهير Franches-Montagnes الذي نظّم هذا الحدث.
أعقب الاحتفال توقيع لكتاب يتحدّث عن سيرة الأب اليسوعيّ المحتفى بذكراه وهو يحمل عنوان « Lucien Cattin le bâtisseur, un Jésuite suisse au service du Liban»، الصادر حديثًا عن منشورات الجامعة Presses de l”USJ.
كما قام الوفد بزيارة المنزل العائلي حيث ولد كاتان، وكنيسة القدّيس هوبير حيث تعمّد وكذلك الكنيسة الجديدة حيث احتفل الأب دكّاش بالذبيحة الإلهيّة بحضور العائلة وأهالي قرية "نوارمون"، وألقى عظة حول دور المرسلين وما تركه الأب كاتان من أثر حيث حلّ، ومما قاله: "أصدقائي الأعزّاء، بالنظر إلى حياة لوسيان كاتان، لا أستطيع إلا أن أرى حياة المرسل الذي ترك كلّ شيء محبّةً بربّه. لا أستطيع إلا أن أرى حياة هؤلاء المرسلين السويسريّين وغير السويسريّين في الشرق الأوسط، الكاثوليك وغير الكاثوليك، الذين جعلوا من حياتهم حياةً موهوبة للآخرين، وخاصّة لإخوانهم المسيحيّين، بكلّ محبّة. كان لوسيان كاتان كاهنًا يحتفل بالقدّاس، كما يخبرنا التاريخ، ولكن في كلّ مرّة كان يحتفل فيها بالافخارستيا، كان يتذكّر أنّه يتوجّب عليه أن يشارك حياته مع الآخرين وأنّه كان مرسلاً من قِبَل الربّ من أجل تكسير الخبز والخمر، رمز المحبّة، في منطقة كانت تحتاج إلى المحبّة وما زالت بحاجة إليها. لا تستطيع الإفخارستيّا أن تتركنا في مكاننا لا نفعل شيئًا لكنّها ترسلنا باتّجاه ما هو أبعد، ما يتخطّى الحدود، لنقدّم للآخرين خبز الحياة والكلمة التي تعلّمنا. كان لوسيان كاتان مهتمًا بنهوض إخوانه الكاثوليك والمسيحيّين من الكنائس الشرقيّة. اليوم لا يسعني إلا أن أذكّركم بوصيّة لوسيان كاتان، المرسَل القادم من إقليم "جورا" Jura الذي كان يدعو إلى اتّحاد القلوب والعقول، متوجّهًا ليس إلى الكاثوليك المتواجدين حيث هم فقط بل إلى الكاثوليك الموجودين في سويسرا ولبنان، فقد كرّس هو نفسه حياته لإخوته في الشرق". وتابع يقول: " تبوّأ لوسيان كاتان منصب رئاسة الجامعة ثلاث مرّات: من العام 1897 حتّى العام 1901، ثمّ من العام 1907 حتّى العام 1910 ومن العام 1919 حتّى العام 1921. خلال هذه المرحلة، انتقلت الجامعة من كونها تضمّ كلّيتين هما كليّة اللاهوت والفلسفة، وكليّة الطبّ والصيدلة، إلى ثلاث كليّات بما أنّ كاتان قام بإنشاء كليّة جديدة وبنائها في العام 1902 وهي الكليّة الشرقيّة التي كانت تهتمّ باللّغات الشرقيّة، وعلم الآثار، والآداب العربيّة واللّغات الساميّة الأخرى ولا سيّما لغات الكتاب المقدّس".
وختم بالقول:" كان الأب لوسيان نجمًا هاجر من سويسرا نحو بلاد الشرق ولبنان، نجمًا أرشد العديد من اللّبنانيين والشرقيّين نحو مستقبل جديد. من أجل الحفاظ على استمراريّة ذكراه وأعماله، علينا أن نصغي من جديد إلى نصيحته وأن نتّخذه مثالًا كشخص عمل من دون أن يشعر بالكلل والتعب وكمرسل ليسوع المسيح أحبّ حبًّا جمًّا، وحتّى نهاية حياته، شعبًا لا يزال يحبّه ويُحيي ذكراه".
حرصت جامعة القدّيس يوسف على توجيه الشكر العميق إلى كلّ من السيدين فيليب بوي Philippe Bouille حفيد ابن ابن أخت الأب كاتان وبول بويا Paul Boillat رئيس جمعية Emulation - section Franches-Montagnes.
جدير بالذكر أن الوفد الجامعي اللبناني كان مصدر حفاوة في سويسرا، وقد كتبت كل صحيفة Le Quotidien Jurassien وصحيفة Le Franc Montagnard مقالتين لتسليط الضوء على هذا الحدث يمكن الاطلاع عليهما، وكذلك على عظة الأب دكّاش باللغتين الفرنسيّة والعربيّة وكلمته في حفل افتتاح المعرض، من خلال الروابط المرفقة.
Anglais
Arabic