إنشاء صندوق منح حنّا لحود في اليسوعيّة
حنّا لحود اسم حُفِرَ في ذاكرة كلّ من عرفه! وها هي ابتسامته تعود إلى الجامعة التي درس فيها وتخرّج منها، جامعة القدّيس يوسف في بيروت، وذلك لمناسبة توقيع مذكرة تفاهم لإنشاء صندوق منح يحمل اسم الطالب في معهد العلاج الفيزيائيّ الذي تغلّب على مرض السرطان، لكنه قضى برصاصة غادرة على أحد الطرق في اليمن، البلد الممزّق بالحرب والعنف، في خلال مشاركة حنّا في حملة إنسانيّة كمندوب اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
في مقرّ رئاسة الجامعة في طريق الشام، وفي أجواء لم تخلُ من التأثّر، اجتمع كلّ من رئيس الجامعة البروفسور سليم دكّاش اليسوعيّ، وكرمل غفري واكيم الأمينة العامّة لـFondation USJ، و باتريشيا ماريا إسكولانو غيوتي، وكارين طعمة وبيار عيسى من مؤسّسة حنا لحود، ونسرين عبد النور لطوف مديرة معهد العلاج الفيزيائيّ في اليسوعيّة، وشيراز عقل زغبي مديرة دائرة الخدمة الاجتماعية، وغلوريا عبده منسقة دائرة الحياة الطلابّية وممثلي المجتمع الطلابيّ في جامعة القدّيس يوسف وأصدقاء حنّا.
بداية أعلنت السيدة واكيم أن هذا اللقاء يأتي "بعد عام من رحيل حنّا"، ويهدف إلى "إحياء ذكراه في الجامعة حيث درس، وذلك من خلال صندوق منح دراسيّة سيحمل اسمه، وأبصر النور بفضل مسعى من عائلته وأصدقائه الذين أسّسوا جمعية تحمل اسمه، وستعمل في ميدان العمل الإنساني".
تابعت واكيم: "ستشارك جامعة القدّيس يوسف في صندوق المنح هذا، وستقوم بإيداع ما يعادل أي مبلغ تودعه مؤسّسة حنا لحود، أو أي شخص يرغب في تمويل الصندوق. المستفيدون منه هم الطلاّب الذين يشبهون حنّا في الالتزام، وفي حربه ضد السرطان التي فاز فيها، وفي تطوّعه في الصليب الأحمر".
تحدّث رئيس الجامعة البروفسور دكّاش عن شخصية حنّا فقال: "نجتمع اليوم معًا، حول شخصية جميلة تمثل رمزًا للتضحية بالنفس والذكاء والكفاح والاهتمام بالآخرين، وحبّ المغامرة والحرية. لقد كان رجلاً استثنائيًا. كان الأصغر سنًا في أسرة مؤلفة من 8 أولاد. تحقيق الذات من خلال التعليم كان هدف حنّا، الذي فقد والده وهو في 17 من عمره، فكان عليه أن يكافح لإنهاء دراسته والحصول على شهادته في العلاج الفيزيائيّ من الجامعة اليسوعيّة في العام 2005. تطوّع حنا في الصليب الأحمر اللبناني في العام 2002 في الخدمات الطبيّة، في الطوارئ، بعد وفاة شقيقه في حادث مؤلم".
تابع رئيس الجامعة فقال: "في العام 2010، انضم إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر كإنسانيّ ملتزم، هدفه مساعدة الناس المستضعفين ودعمهم. في العراق، التقى باتريشيا، حبيبته التي عملت أيضًا في المجال الإنسانيّ. في العام 2014 فاز حنّا في معركته ضدّ السرطان، مع حسّ فكاهة لا يُصدّق، وفي باله فكرة واحدة فقط: العودة للانضمام إلى الصليب الأحمر. في 21 نيسان 2018 وخلال مهمة في اليمن، تعرّضت قافلة اللجنة الدوليّة للهجوم، فأصيب حنّا بالرصاص وفارق الحياة في المستشفى نتيجة لإصاباته. إن مسار حنّا المهنيّ والشخصيّ يظهر لنا كمّ كان رجلاً يتمتع بالنزاهة والشجاعة والإخلاص للقيم الإنسانيّة".
تخلّل اللقاء شهادات لأصدقاء حنّا وزوجته باتريشيا ماريا إسكولانو غيوتي ونسرين عبد النور لطوف، وهي شهادات ركزّت من جهة، على المسار الاستثنائيّ لهذا "المقاتل" ضد الشدائد، ومن جهة ثانية على أهمية صندوق المنح. واختُتم الحفل بتوقيع مذكرة التفاهم بين دكّاش وإسكولانو غيوتي.
Anglais
Arabic