
لا يَقْتَصِرُ الاسْتِثْمَارُ عَلَى الْمَالِ وَتَجْمِيعِهِ، أَوْ عَلَى الصِّيتِ وَتَجْمِيلِهِ، بَلْ مِحْوَرَهُ الذَّاتِ وَتَطْوِيرِهَا!
تَتَحَلَّى جَامِعَةُ القُدِّيسِ يُوسُفَ بِالْعَدِيدِ مِنَ الْفَعَالِيَّاتِ وَالْمُنَظَّمَاتِ الطُّلَّابِيَّةِ الَّتِي تُتِيحُ لِلْطُّلَّابِ مَجَالًا لِمُشَارَكَةِ أَفْكَارِهِمْ وَآرَائِهِمْ وَطُمُوحَاتِهِمْ وَمَشَارِيعِهِمْ فِي إِطَارٍ جَمَاعِيٍّ وَتَفَاعُلِيٍّ. إِنَّ الْجَامِعَةَ تُقَدِّمُ الدَّعْمَ الْمَعْنَوِيَّ وَاللُّوجِيسْتِي وَالْمَادِّيَّ لِتَجَنُّبِ أَيِّ عَائِقٍ بَيْنَ الْفَرِيقِ الطُّلَّابِيِّ وَهَدَفِهِمِ النِّهَائِيِّ.
لَكِنَّ الأَهَمَّ هُوَ الدَّعْمُ التَّرْبَوِيُّ وَالتَّدْرِيبِيُّ، لِكَي لا يَقْتَصِرَ الاسْتِثْمَارُ بِمَا هُوَ مَادِّيٌّ وَحَسْبُ، بَلِ اسْتِثْمَارٌ بِالذَّاتِ لِتَتَضَاعَفَ الْقُدُرَاتُ الْفَرْدِيَّةُ. فِي هَذَا الإِطَارِ، نَظَّمَ مَكْتَبُ الْحَيَاةِ الطُّلَّابِيَّةِ (SVE) نَهَارًا تَدْرِيبِيًّا لِكَافَّةِ الطُّلَّابِ عَامَّةً، وَلِرُؤَسَاءِ الْهِيَئَاتِ الطُّلَّابِيَّةِ خَاصَّةً، لِتَشْكِيلِ مَسْؤُولِينَ مُعَاوِنِينَ، مُمَيَّزِينَ لَدَى لِجَانِهِمْ، وأَصْحَابَ ثِقَةٍ، مُتَفَاعِلِينَ مَعَ الْبُرُوتُوكُولِ الإِدَارِيِّ وَمُلْتَزِمِينَ بِه.
أُقِيمَتْ هَذِهِ الدَّوْرَةُ نَهَارَ السَّبْتِ 17 كَانُونِ الثَّانِي فِي حَرَمِ الْجَامِعَةِ الْيَسُوعِيَّةِ.
تَضَمَّنَتْ دَوْرَاتٌ تَدْرِيبِيَّةٌ عَدِيدَةٌ حَيْثُ خُيِّرَ الطُّلَّابُ بِالْمُشَارَكَةِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْهَا، وَهِيَ:
تَتَمَيَّزُ الْهَيْئَاتُ وَالْمُنَظَّمَاتُ الطُّلَّابِيَّةُ بِانْدِفَاعٍ كَبِيرٍ نَحْوَ تَنْظِيمِ مَشَارِيعِهَا الْخَاصَّةِ، مِمَّا يَسْتَدْعِي الِاطِّلَاعَ عَلَى الْجَوَانِبِ التَّمْوِيلِيَّةِ وَالتَّرْوِيجِيَّةِ وَاللُّوجِسْتِيَّةِ الَّتِي تَحْفَلُ بِهَا هٰذِهِ الْفَعَالِيَّاتُ. لِذٰلِكَ، تَنَاوَلَتْ هٰذِهِ الصُّفُوفُ مُخْتَلِفَ الْمَجَالَاتِ الَّتِي قَدْ تُثِيرُ اهْتِمَامَ الطَّالِبِ، لِيُصْبِحَ رَائِدًا مِثَالِيًّا لَا مُجَرَّدَ رَائِدٍ عَادِيٍّ.
فَارْتَكَزَتِ الْحِصَصُ التَّدْرِيبِيَّةُ عَلَى اكْتِشَافِ الْقُدُرَاتِ الشَّخْصِيَّةِ لِلطَّالِبِ، وَالتَّعَرُّفِ إِلَى الْحَسَنَاتِ الَّتِي يَتَمَيَّزُ بِهَا، إِلَى جَانِبِ السَّلْبِيَّاتِ الَّتِي يُفَضَّلُ الْعَمَلُ عَلَى مُعَالَجَتِهَا وَالتَّخَلُّصُ مِنْهَا. كَمَا سُلِّطَ الضَّوْءُ عَلَى أَهَمِّيَّةِ الْوَعْيِ وَالْإِدْرَاكِ الْكَافِيَيْنِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِإِدَارَةِ الْمِيزَانِيَّةِ وَالْقُدُرَاتِ الْمَادِّيَّةِ أَثْنَاءَ التَّحْضِيرِ لِأَيِّ مَشْرُوعٍ، إِضَافَةً إِلَى الِانْتِبَاهِ لِلْأَحْوَالِ الْجَوِّيَّةِ وَالْأَمْنِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
نَاهِيكَ عَنْ أَهَمِّيَّةِ التَّوَاصُلِ الْإِيجَابِيِّ خِلَالَ مَرَاحِلِ التَّنْسِيقِ مَعَ الْمَسْؤُولِينَ، وَبَيْنَ أَعْضَاءِ الْفَرِيقِ، وَمَعَ الْجُمْهُورِ كَافَّةً، إِذْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ التَّفَاصِيلِ اللَّازِمَةِ، وَاحْتِرَامِ الْآخَرِ، وَتَقَبُّلِ الِاقْتِرَاحَاتِ، وَحُسْنِ التَّفَاوُضِ، وَدِرَاسَةِ اهْتِمَامَاتِ الْمُشَارِكِينَ.
لَكِنَّ الأَهَمَّ يَبْقَى حُسْنُ السُّلُوكِ، وَاتِّقَانُ أَسْرَارِ الإِدَارَةِ الْجَيِّدَةِ، وَتَشْجِيعُ التَّفَاعُلِ وَالْمُشَارَكَةِ. فَإِنِ اتْقَنَّا حُسْنَ التَّحْضِيرِ مِنْ دُونِ حُسْنِ التَّنْسِيقِ، فَمَا مَنْفَعَةُ كُلِّ هَذِهِ التَّحْضِيرَاتِ؟
الاسْتِثْمَارُ لا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَالِ وَتَجْمِيعِهِ، أَوْ عَلَى الصِّيتِ وَتَجْمِيلِهِ، بَلْ مِحْوَرَهُ الذَّاتِ وَتَطْوِيرِهَا!
خِتَامًا، زَوَّدَ هَذَا النَّهَارُ التَّدْرِيبِيُّ الطُّلَّابَ بِمَعْلُومَاتٍ جَدِيدَةٍ، وَالْفَضْلُ يَعُودُ لِلْمَسْؤُولِينَ الَّذِينَ شَارَكُوا خِبْرَاتِهِمْ وَنَصَائِحَهُمْ. فَقَدْ نَجَحُوا فِي تَرْكِ أَثَرٍ إِيجَابِيٍّ فِي كُلِّ طَالِبٍ، وفِي كُلِّ مَنْ يَطْمَحُ أَنْ يُصْبِحَ رَائِدًا نَاجِحًا.
مَعَ حِفْظِ الْأَلْقَابِ، شُكْرًا جَزِيلًا لِلْمُدَرِّبِينَ:
الْآنِسَةُ غلوريا عبدو، الْأُسْتَاذُ يوسف شعيا، الْأُسْتَاذُ باتريك شحادة، الْآنِسَةُ ميريام غصن، الْآنِسَةُ جوستين أبي سعد، الْآنِسَةُ سينتيا غبريال، الْأُسْتَاذُ ناجي بولس، الْأُسْتَاذُ كريستيان البرغي، الْآنِسَةُ غابي عساكر والْآنِسَةُ ساندي الحايك.