Lancement de l'année académique 2025-2026

كلمة العميدة، البروفيسورة باتريسيا راشد

 

التربية على التفكير النقدي في عصر مجتمع الاستعراض والتكنولوجيا الناشئة

في كتابه مجتمع الاستعراض (1967)، أشار Guy Debord إلى خطورة العالمٍ الذي تصبح فيه صورة الواقع وتمثلاته أكثر حضورًا وتأثيرًا من الواقع ذاته. واليوم، تُحدث التحولات الاجتماعية والإعلامية والتكنولوجية تغييرات عميقة في حياتنا اليومية، فتزيد من سيل الرسائل والمعلومات، وتُضعف معايير العلاقات الإنسانية. وأصبح من الصعب أحيانًا التمييز بين المعلومة والرأي، أو بين الحقيقة والزيف، بل وحتى الاستمتاع الكامل باللحظة الراهنة دون الشعور بالحاجة إلى عرضها أمام أنظار الآخرين. وبالتدريج، قد نجد أنفسنا نعيش "من أجل الآخرين" بدل أن نمنح الوقت الكافي للعيش "معهم".

وفي هذا السياق المتغير باستمرار، نلتقي مع Edgar Morin عندما يؤكد أن "أولى أشكال المقاومة هي مقاومة العقل" (موران، 2024). وهذه الفكرة تبرز الحاجة إلى إعادة التفكير في غايات التربية وأهدافها، من أجل إعداد مواطنين يمتلكون القدرة على التأمل والتحليل، وقادرين على فحص المصادر، وممارسة الحكم النقدي بوعي وتمييز، والحفاظ على قدر من الأصالة في عالمٍ تهيمن عليه ثقافة الظهور الدائم وعبادة الصورة.

إن تنمية التفكير النقدي لا تعني التشكيك في كل شيء، ولا الانغلاق داخل دائرة من الارتياب الدائم. بل تتمثل في مساعدة المتعلمين على بناء فكر مستقل ومسؤول ومنفتح على الآخر، بما يمكّنهم من الحوار والتعاون ومواجهة تحديات العالم المعاصر بصورة جماعية. كما تذكرنا تعقيدات هذا الواقع بأن أي فرد، مهما بلغت معارفه، لا يستطيع بمفرده الإحاطة بكل شيء، الأمر الذي يدعونا إلى تنمية ذكاء جماعي قادر على الاستجابة للقضايا التربوية الكبرى التي تواجه مجتمعاتنا اليوم.

أعزائي الطلاب، أعزائي العاملين في المجال التربوي،

أصبحت المؤسسات التعليمية، أكثر من أي وقت مضى، مطالبة بمرافقة المتعلمين في علاقتهم بوسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الناشئة. ويتمثل التحدي في تحويل المدرسة إلى فضاء لبناء المعنى، وتنمية التفكير النقدي، وترسيخ ثقافة الحوار في مواجهة التحديات المعاصرة. وتنسجم هذه الرؤية مع أعمال Mireille Cifali (2019)، التي تؤكد أهمية الحفاظ، في خضم التحولات الإعلامية والتكنولوجية الراهنة، على علاقة تربوية تقوم على الاهتمام بالآخر، وحسن التمييز، والمسؤولية المشتركة في بناء الخير العام.

 
      البروفسورة باتريسيا راشد، ديبلوم التأهيل باجراء الأبحاث الفرنسي - HDR
                                       عميدة كلية العلوم التربوية