كليّة العلوم بحثت في النفايات الصلبة خلال مؤتمر علميّ في اليسوعيّة
افتتحت جامعة القديس يوسف في بيروت، في مسرح بيار أبو خاطر –حرم العلوم الإنسانيّة، مؤتمر "معالجة النفايات الصلبة وتقنيات التقويم - نحو حلّ متكامل"، برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وقد مثله وزير البيئة فادي جريصاتي، في حضور فاتن أبو الحسن ممثلة وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن، فريد كرم ممثلا وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق، النائبة عناية عز الدين، المدير العام لوزارة الصناعة داني جدعون، رئيس جامعة القدّيس يوسف البروفسور سليم دكّاش ونواب الرئيس، وعميد كليّة العلوم البروفسور ريشار مارون ورؤساء بلديات وأعضاء مجالس بلدية وأعضاء الهيئة الإدارية والتعليميّة في الجامعة، وخبراء وإعلاميين.
مارون
بعد النشيد الوطني وتقديم لممثلة اللجنة المنظمة للمؤتمر الدكتورة زينة حبيقة، تحدث عميد كلية العلوم في الجامعة البروفسور ريشار مارون فلفت إلى أن "المؤتمر يهدف إلى التوعية على التقنيات الممكنة لمعالجة النفايات من دون فرض رأي معين وترك الخيار للخبراء والمسؤولين عن هذا الملف"، واضعا "إمكانات الجامعة في تصرفهم للمساعدة في اختيار التقنيات العلمية الفضلى للبنان من خلال خطة متكاملة لمعالجة النفايات".
وإذ حذر من "خطر النفايات والتلوث الناتج منها"، قال إن "لبنان ينتج سنويا أطنانا من النفايات الكثير منها غير قابل للتحلل، نفايات منزلية وتجارية، بالإضافة إلى بقايا أنقاض الهدم والنفايات الطبية والإلكترونية أو الصناعية السامة".
ولفت إلى أن "لبنان يعاني التلوث البيئي في كل مكان ما يعرض صحة أولادنا للخطر، لذا علينا أخذ العبر ووضع حلول ناجعة وسريعة من دون تردد أو تأخير".
دكّاش
ثم تحدث البروفسور دكّاش، الذي أشار إلى "أن مشكلة معالجة النفايات الصلبة في لبنان وفي مختلف قراه وبلداته هي واحدة من الأزمات التي تدور حول نفسها من دون حل وتتقاذفها البلديات والبلدات مثل كرة النار التي يدفع المواطن اللبناني وغيره فاتورتها الإجتماعية والصحية. وأمام هذا الواقع، لم تقف الجامعة ولا الكلية موقف المتفرج بل إن الجامعة أعلنت عن نفسها منذ ثلاث سنوات جامعة بيئية خضراء تعتمد على فرز النفايات مقدمة لمعالجتها، والكلية نذرت نفسها لكي تتعمق في الموضوع بحيث إنها اليوم قررت مجابهة الموضوع واقتراح الحلول للاقتراب من الحل المنشود لهذه الأزمة التي تهدد مستقبل لبنان والناس والأشجار والحجارة وكل شيء على وجه التقريب".
وتوجه الى الوزير جريصاتي: "صاحب المعالي، نود أن تنقلوا إلى فخامة الرئيس أننا نقدر حق التقدير ونثني على رعايته لهذا المؤتمر العلمي حول معالجة النفايات الصلبة فنرى في ذلك دعما للرسالة التربوية الجامعية الوطنية التي حملتها الجامعة اليسوعية منذ 144 عاما وتقديرًا لما يبذله العلماء والبحاثة والأساتذة من جهد لتنشئة الأجيال الجديدة من أهل الاختصاص في مختلف العلوم، ونتبين في رعايته واهتمامه بهذا المؤتمر إلتزامًا من الدولة اللبنانية في أن تجد الحلول الناجعة لمشكلة طال ويطول أمدها وأصبحت فاتورتها باهظة الثمن لا على جيب المواطن فحسب بل على صحته أيضًا".
وأضاف: "إن موضوع إدارة النفايات ليس موضوعا علميًا بالمعنى الدقيق لماهية العلم، بل إنه موضوع له ثلاثة أبعاد أخرى: الأول هو البعد السياسي بحيث إن القرار الواضح أصبح ملحًا، فلا بد أن توجد الحلول لهذه المعضلة في أسرع وقت وبأقل كلفة على الجميع، وأن يكون الاستثمار مفيدًا للجميع وللمواطن قبل أي جهة أخرى. والثاني يكمن في بعد وعي ضمير المواطن، كل مواطن، الذي عليه المشاركة بصورة ملزمة في تطبيق أي حلول تتخذها الدولة والبلديات من أجل السلامة والصحة العامة. وثالثًا إنه موضوع ذو بعد أخلاقي إتيكي لأن بقاء الحالة على ما هي عليه من دون تغيير في المواقف والإجراءات إنما يقود حكمًا إلى تدمير بيتنا الجميل علينا وعلى رؤوسنا بسبب الفساد، كما يقول قداسة البابا فرنسيس في رسالته الراعوية حول البيئة وضرورة الحفاظ عليها كما وهبنا الله إياها لنا وللأجيال اللاحق".
وختم بتوجيه الشكر إلى الرئيس والوزير، وقال: "أضم إلى هذا الشكر جميع البحاثة والمحاضرين الذين سيدلون بدلوهم في هذا المؤتمر بوضع الأصبع على الجرح للدلالة على مصادر الخلل واقتراح الحلول. وكذلك فريق عمل الكلية برئيسها العميد ريشار مارون وكل فرد من أفراد هذه الكلية الخلية على تعاون الجميع من أجل تحويل هذه الأزمة إلى نعمة يستفيد منها المواطن بدل أن تكون علة عليه وعلى الأجيال اللاحقة. فنهجنا ليس فقط الدفاع عن لبنان بل عن لبنان الأخضر، لبنان الجمال ولبنان صحة الإنسان وعافيته، لبنان الصدق والإيمان".
جريصاتي
وألقى الوزير جريصاتي شكر فيها الجامعة وقال: "أن تبادر الجامعة اليسوعية الى مثل هذه الخطوة ليس مستغربا من جامعة لطالما تميزت بأفعالها "المواطنية"، إلى جانب التعليم والأبحاث الاكاديمية، وما مبادرة الـ Operation 7eme jour التي أطلقت غداة حرب تموز 2006 إلا خير دليل على ذلك. لذلك، وبالرغم من الطابع الشائك لموضوع مؤتمرنا اليوم، موضوع النفايات، أنا مقتنع بأنه سيبحث بهدوء وايجابية وبطريقة جامعة، تماما كجميع المبادرات التي تطلقها هذه الجامعة العريقة".
وتوقف على برنامج المؤتمر مثنيًا عليه، واعتبر أن "إذا كان ثمة تقنية لم يبحث فيها بعد في لبنان، من المفترض التطرق إليها اليوم، وبذلك اغناء المناقصات التي طرحناها ضمن خارطة الطريق التي تقدمنا بها إلى اللجنة الوزارية منذ أسبوعين لتشغيل معامل معالجة النفايات في لبنان وصيانتها وتطويرها".
وهذه الخارطة مكونة من عناصر متكاملة، يقتضي السير بها دفعة واحدة:
- تخفيف كميات النفايات.
- تطبيق الفرز من المصدر.
- التوعية والتربية.
- تحضير دفاتر الشروط للمناقصات التي ذكرناها.
وتابع الوزير تعداد الخطوات الواجب اتخاذها بالتزامن مع الاستراتيجيات الوطنية والتشريعات القانونية. فإذا "لم يتم اقرار هذه البنود الأربعة كاملة وتطبيقها بالتوازي، فعبثا نحاول".
وختاما، قدم الأب دكاش هدية تقدير وعربون شكر الى الرئيس عون والوزير حريصاتي.
واستكملت جلسات المؤتمر الذي اختتم بطاولة مستديرة ناقشت التوصيات التي خلصت إليها الجلسات السابقة
French
Arabic