مشوارنا سوا" عرض لنتائج أعمال بحثيّة مشتركة بين جامعة القدّيس يوسف والهيئة اليسوعيّة لخدمة اللاجئين"
نظّمت الهيئة اليسوعيّة لخدمة اللاجئين بالتعاون مع جامعة القدّيس يوسف في بيروت، ندوة حول موضوع اللاجئين السوريين في لبنان بعنوان "مشوارنا سوا"، في حرم العلوم الاجتماعيّة –هوفلان، بحضور رئيس الجامعة البروفسور سليم دكّاش اليسوعيّ والمدير الإقليمي للهيئة الأب نورس سمّور اليسوعيّ والمستشار الإقليمي للمناصرة والتواصل في الهيئة الأب سيدريك براكاش اليسوعيّ ومديرة فرع لبنان في الهيئة هبة الباشا وحشد من الديبلوماسيين والأكاديميين والناشطين ومسؤولي الجامعة والطلاّب ومهتمين.
في كلمة ألقاها خلال حفل الاطلاق اعتبر البروفسور سليم دكّاش أن الندوة، التي ستتطرق إلى مشروع البحث العلميّ حول استقبال اللاجئ وماهيّة تصوّراته عن الأراضي اللّبنانيّة، يليه عرضٌ لمشاريع بحثيّة حول الجوانب المختلفة التي تحيط بوضع اللاجئين السوريّين، "هي علامة من علامات الزمن". وتابع "العدد الكبير من المشاريع البحثيّة التي ستُعرَض ليس مدعاة للتفاخر، لكنّنا نودّ أن نقول إنّ هذا الوجود لم يمرّ مرور الكرام بالنسبة إلى جامعة مثل جامعتنا، ابنة زمانها ومحيطها، وإنّ الندوة هي طريقة للاهتمام بوضع اللاجئ، وبالمأساة التي يعيشها وسبق أن عاشها، وبتعليمه وسلوكيّاته، وكذلك آثار هذا الوجود على الواقع اللّبنانيّ في أكثر من جانب".
كما أشار دكّاش في كلمته إلى أنّ كليّة الطبّ تحظى بجزءٍ هامّ من المشاريع البحثيّة "لأنّ اللاجئ هو عرضة للأمراض والمشاكل الصحيّة، ممّا يعني أنّ المستشفى الجامعيّ والخدمات الصحيّة الأخرى في الجامعة كان لا بدّ لها أن تستقبل مئات الحالات من المرضى وتساعدهم. كما إهتمّ معهد العلوم السياسيّة بالتعليم والصحّة وإمكانيّة التوظيف وازدياد عدد اللاجئين السوريين وأصدر نتائج لم تترك الكثيرين في اللامبالاة بل أثارت ردود فعل مختلفة. وعملت المدرسة اللّبنانيّة للتدريب الاجتماعيّ على الاندماج الاجتماعيّ وعدم استقرار اللاجئين بسبب الحرب والتشرّد. من جهته علّق مركز الدراسات للعالم العربيّ المعاصر (CEMAM) على بعض التحقيقات المتعلّقة باللّاجئين وسلوكيّاتهم. من الواضح أنّ الموضوع كان ولا يزال يثير اهتمام الباحثين لأنّه مصدر لبيانات ومعطيات قابلة للقياس الكمّي والنوعيّ".
واعتبر دكّاش أن "مسألة عودة اللّاجئ إلى بلده هو أمر مرغوب به في كلّ مكان، لكن من الصعب اليوم أن ندعو إلى ترتيبات يجب أن نتّخذها بهذا الشأن وأن نحدّد وقت مغادرته. إلا أنّ هناك واقع يحتّم القيام بكلّ شيء من أجل الإلتزام بإعادة اللاجئين إلى أرضهم ومدنهم. فالأمر لا يتعلّق بمسألة التخلّص منهم أو التخفيف من وطأة وجودهم، لكن علينا النظر إلى هذه العودة كحقّ يتمتّع به اللاجئ يجب علينا مساعدته لتحقيقه".
من جهته عرض الأب سيدريك براكاش اليسوعيّ نتائج المشروع البحثيّ العلميّ التشاركيّ وأشار إلى أهميّة المعلومات التي نتجت عنه على صعيد تصورات اللاجئين السوريين في لبنان حول استقبالهم وحمايتهم وآفاق عودتهم إلى بلادهم. وأعلن براكاش أن 180 عائلة سوريّة في مناطق جبيل وبرّ الياس وبرج حمود وبعلبك شاركت في الدراسة الإستقصائيّة النوعيّة.
وتابع براكاش "عبّر 71% من المشاركين عن شعورهم بأنهم غير مرحب بهم في لبنان وأنهم تعرضوا لشكل من أشكال العدائيّة، أما فيما يختص بالحماية، فقد اعتبر 72% أنهم لم يختبروها. كما شكّل موضوع العودة سؤالاً أساسيًا في الدراسة، إذ أجاب 77% بأنهم لا يريدون العيش في لبنان، منهم 61% يريدون العودة الى سوريا بينما يريد 16% المغادرة إلى بلد آخر. أما البقيّة فقد عبرت عن شعور بالعجز واعتبرت أن لا خيار لها سوى البقاء في لبنان. لكن معظم من تمّ سؤالهم عبّروا عن مخاوف من العودة تمحورت حول الأوضاع التي تننتظرهم هناك وقدرتهم على الذهاب إلى مناطقهم وبيوتهم، في إشارة الى القانون السوري رقم 10 الذي يضع مهلة أمام تقديم إثباتات عن ملكية أرض أو بيت، وعلى تأمين فرص عمل لهم وتعليم لأولادهم، كما تخوفوا من الخدمة العسكريّة وأعمال انتقام".
أما الأب نورس سمّور اليسوعيّ فقد شدّد في كلمة ألقاها على أهمية العمل التشاركيّ وعلى الأبعاد الروحيّة والأخلاقيّة والسياسيّة للرسالة اليسوعيّة.
بعد استراحة قصيرة، عرضت ثمانية أبحاث حول طاولة مستديرة، قام بها باحثون من جامعة القدّيس يوسف في بيروت وتمحورت حول الصحة العقليّة للاجئين ووضعهم القانوني وقابليّتهم للتعرض لأخطار.
كما تمنّت السيدة مونيك سخن من المفوضية الساميّة للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن تتمّ الاستفادة من نتائج هذه الأعمال البحثيّة من قبل عمّال الإغاثة والأكاديميين، من أجل تحسين ظروف عيش اللاجئين وإقامة جسور تواصل أكثر تفهمًا مع المجتمعات المضيفة.
French
Arabic