الرئيس عون مستقبلًا وفد جامعة القدّيس يوسف في بيروت: وحدها الدولة تحمينا

أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على "ان طريق السلام صعب لكننا نملك الإرادة لتحقيقه"، مشيرًا الى أن اللبنانيين تعبوا من الحروب ومن حالة الركود والفساد، وهم يتطلّعون اليوم الى قيام الدولة على أساس الشفافية والعدالة والكفاءة لا على أساس المحسوبية والزبائنية السياسية والحزبية. ولفت الى "أن الأمور تسير على الطريق الصحيح برغم العرقلة التي فرضتها الحرب بعض الشيء،  الّا أن ما من شيء سيوقفنا".

مواقف الرئيس عون جاءت خلال لقائه قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، رئيس جامعة القدّيس يوسف في بيروت البروفسور فرانسوا بوادك اليسوعيّ على رأس وفد من العمداء والمسؤولين في الجامعة وفي مستشفى أوتيل ديو دو فرانس.

في مستهل اللقاء، ألقى البروفسور بوادك كلمة قال فيها: "مع تسلّمي مهامي رئيسًا لجامعة القدّيس يوسف منذ ما يزيد قليلًا على خمسة أشهر، رأيت من الأهمية بمكان أن نتشرّف بزيارتكم لتقديم أصدق عبارات التقدير والاحترام. كما تعلمون، لقد احتفلت جامعة القدّيس يوسف في العام الماضي بالذكرى المئة والخمسين لتأسيسها. وهذا يعني أن هذه المؤسسة العريقة لم تواكب جميع المحطات السعيدة والأليمة التي مرّ بها لبنان منذ عام 1875 فحسب، بل أسهمت أيضًا بشكل كبير في صياغة لبنان السياسي الحديث، ورافقت مسيرته في مختلف مراحل التطور والإصلاح، خدمةً لدولة تحترم القانون، وتحرص على المصلحة العامة، وتعزّز ثقافة الحوار واللقاء واحترام التنوّع من أجل بناء وحدة الوطن وترسيخ روح المواطنة".

أضاف: "إن جامعة القدّيس يوسف في بيروت تُعدُّ إحدى الركائز الأساسية للتعليم العالي والبحث العلمي في لبنان. وهي ساهمت في إعداد أجيال من الكفاءات التي تولّت مسؤوليات وطنية ودولية مرموقة في مجالات القضاء والإدارة والاقتصاد والطب والصحة والهندسة والأشغال العامة والعلوم والتربية والثقافة. كما أدّت دورًا فاعلًا في مسيرة التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبشرية في البلاد. وفي هذه السنة التي نحتفل فيها بالمئوية الأولى للدستور اللبناني، والذي شارك في صياغته عدد من الحقوقيين والمسؤولين السياسيين المتخرّجين من جامعتنا، نودّ أن نؤكد لفخامتكم أنكم ستجدون دائمًا إلى جانبكم جامعة القدّيس يوسف بكل مكوّناتها الأكاديمية، من أساتذة وباحثين وخبراء، للمساهمة الفاعلة في ورش النهوض الوطني وإعادة بناء الدولة."

وقال: "إن جامعة القدّيس يوسف، بما تضمّه من اثني عشر ألف طالب وطالبة، وستة حُرُم جامعية في بيروت، وثلاثة فروع إقليمية في صيدا وزحلة وطرابلس، إضافة إلى حرمين جامعيين في الخارج، لا تكتفي بالصمود في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها جميعًا، بل تواصل مسيرتها في التطوير والابتكار. فمن خلال برامجها التعليمية باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية، تعمل على تعزيز البحث العلمي، وتطوير التحوّل الرقمي في التعليم، والارتقاء بفرص التوظيف والابتكار، مستندةً إلى شبكة متنامية ومؤثرة من خرّيجيها وأصدقائها حول العالم. كلّ ذلك مع الحفاظ على رسالتها الاجتماعية التي تشكّل جوهر مشروعها الأكاديمي والاستشفائي، والقائمة على الانفتاح على جميع أبناء الوطن من مختلف الطوائف والفئات الاجتماعية، بفضل سياسة مِنَحٍ دراسية واسعة النطاق وصندوق تضامن صحي يشملان أيضًا أفراد القوى الأمنية وعائلاتهم".

وتابع: "وإذ تبقى الجامعة وفيّة لرسالتها الأكاديمية والوطنية، فإنها تؤمن بأن الاستثمار في الكفاءات العلمية والخبرات المتخصصة يشكّل أحد المرتكزات الأساسية لنهوض الدولة وتطوير مؤسساتها. ومن هذا المنطلق، فهي تضع كافة إمكاناتها وخبراتها في خدمة لبنان، سواء من خلال أساتذتها وباحثيها الحاليين أو عبر شبكة خرّيجيها المنتشرين في مختلف القطاعات داخل الوطن وخارجه. وفي هذا السياق، تتطلّع إلى الاضطلاع بدور فاعل ضمن الهيئات الوطنية والمجالس والمؤسسات العامة التي تستفيد من الخبرات الأكاديمية والعلمية، وذلك من خلال اقتراح شخصيات مشهود لها بالكفاءة والاستقلالية والخبرة، بما يخدم المصلحة العامة ويعزّز ثقافة التميّز والحوكمة الرشيدة. وبالنظر الى الدور المحوري الذي يضطلع به المجلس الوطني للبحوث العلمية في رسم السياسات الوطنية للبحث والابتكار، فإنّ الجامعة تتشرَّف بأن ترفع إلى فخامتكم لائحة بأسماء شخصيات تقترحها لعضوية مجلس إدارته، إيمانًا منها بأن إشراك الكفاءات الجامعية من شأنه أن يعزّز البحث العلمي ويربطه بصورة أوثق بأولويات التنمية الوطنية".

وختم بالقول: "إن جامعة القدّيس يوسف في بيروت، التي كانت وستبقى شريكًا للدولة اللبنانية في خدمة الإنسان والمجتمع، تجدّد لفخامتكم كامل استعدادها للتعاون في كافة المشاريع والمبادرات والهيئات والمؤسسات التي تسهم في بناء لبنان، واضعةً خبراتها الأكاديمية والعلمية والاستشفائية في خدمة الخير العام والمصلحة الوطنية العليا".

رد الرئيس عون

ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، مؤكِّدًا على عراقة جامعة القدّيس يوسف ورفعة المستوى العلمي والثقافي في لبنان الذي كان للإرساليات الأجنبية دور فيه منذ نشأة الجامعة الأميركية في لبنان وجامعة القدّيس يوسف وغيرهما من الجامعات التي تخرج خيرة الشباب اللبناني الذي يظهر براعة في عمله في الداخل والخارج، أكان ذلك في الحقل العام أو الخاص.

وإذ شدّد رئيس الجمهورية على أهمية الاستثمار في البشر، فإنه اعتبر أن هذا الاستثمار هو الأهم على الأطلاق باعتبار ان الثروة البشرية مستدامة ولا تنضب. وقال: "هذا هو السلاح القوي الذي يمتلكه لبنان بدليل استمرار وجوده برغم كل الأزمات التي يمر بها البلد. ويكفي أن يسمع المرء عن مدى اعتزاز قادة الدول بوجود لبنانيين على أراضيهم، وبدور هؤلاء في نهضة بلدانهم، فضلًا عن الخريجين من أشقائنا العرب من الجامعات اللبنانية العريقة ليدرك أهمية هذا السلاح".

 وإذ تمنّى الرئيس عون التوفيق لعمداء الجامعة الجدد، فانه أعرب عن ثقته بأن الأجيال الشابة ستكون رافعة أساسية للبنان "فهي أمل المستقبل".  وقال: "صحيح هناك العديد من الصعوبات لكن يبقى أملنا في اللبنانيين الخلاقين والمبدعين الذين يسعون لتوظيف علمهم وعملهم لصالح الخير العام".

          وتناول رئيس الجمهورية الوضع الداخلي، فقال: "طريق السلام صعب، لكننا نملك الإرادة لتحقيقه، إن على مستوى الشعب اللبناني إو على مستوى الكثير من المسؤولين الذين تعبوا من الحروب ومن حالة الركود والفساد التي كانت تعيشها الدولة وهم يتطلعون اليوم الى قيام الدولة على إساس الشفافية والعدالة والكفاءة لا على أساس المحسوبية والزبائنيّة السياسية والحزبية، والجامعات أساس في تكوين ذلك".

          وفي خلال حوار مع أعضاء الوفد، شدّد الرئيس عون على ان الدولة تسعى لجذب دم جديد وطاقات يمكن أن تساهم في بناء البلد، "كما نسعى لاستعادة الثقة بين الدولة والشعب وبينها وبين الخارج، والأمور بدأت تسير على الطريق الصحيح برغم العرقلة التي فرضتها الحرب بعض الشيء، الّا أن ما من شيء سيوقفنا".

وثمّن رئيس الجمهورية تعلّق الجيل الصاعد بلبنان وتشبثه بالبقاء فيه، منوّهًا بوجود قناعة لدى أغلبية الشعب اللبناني بأن الدولة وحدها هي التي تحمينا، "فلا الطوائف ولا الأحزاب تحمي اللبنانيين رغم أن الأحزاب هي في صلب الديموقراطية لكن يفترض بها في المقابل ألّا تكون معطلة للبلد أو أن تعمل لمصالحها الخاصة أو لمصالح طوائفها. وأعرب عن الأمل في أن نتمكن من استعادة دور لبنان ووضعه من جديد على طريق الازدهار والتعافي بسواعد أبنائه. و"هذا ليس بصعب ويبقى أن على الدولة أن تحضر البيئة المناسبة لذلك".