المعهد العالي لعلوم الضمان يحتفل بمرور 50 سنة لقاء مع وزير الاقتصاد ورؤية استراتيجية للقطاع

لمناسبة مرور 50 عامًا على تأسيسه استضاف المعهد العالي لعلوم الضمان في جامعة القدّيس يوسف في بيروت، لقاء مع وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور عامر البساط بعنوان "الرؤية الاستراتيجية لقطاع التأمين في لبنان"، بالشراكة مع جمعية شركات الضمان في لبنان، حضره رئيس الجامعة البروفسور فرنسوا بوادك اليسوعيّ ومديرة المعهد العالي لعلوم الضمان بالوكالة البروفسورة إيرما مجدلاني، ونواب رئيس الجامعة وشارك فيه النائب فريد البستاني وأصحاب شركات التأمين ونقباء ورؤساء هيئات رسميّة، وأكاديميين ومهتمين. 

مجدلاني 
بعد النشيد الوطني ونشيد الجامعة، بدأ اللقاء بكلمة ترحيبية لأستاذ القانون والحوكمة في المعهد المحامي أسامة سلمان، ثم تحدثت مجدلاني مشيرة إلى أن "اللقاء يكتسب أهمية خاصة لقطاع التأمين والمواطنين اللبنانيين"، لافتةً إلى أن "المعهد خرج منذ تأسيسه في العام 1977 نحو 1543 طالبًا تولوا مناصب متقدّمة في لبنان والمنطقة".

وأوضحت أن "المعهد يمنح إجازة وماستر في علوم الضمان، إلى جانب برنامج تخصّص فرعيّ لطلّاب الجامعة، ويعمل على تطوير برامج التعليم المستدام لموظفي القطاع، كما يسعى إلى تعزيز البحث العلميّ من خلال مشاريع التخرّج وإنشاء وحدة بحثيّة متخصّصة بدراسة المخاطر والتأمين".

وأكّدت مجدلاني على "استمرار الجامعة في توفير منح خاصة لطلّاب المعهد برغم الظروف الاقتصادية الصعبة"، مثنيةّ على "الشراكة القائمة مع قطاع التأمين والهيئات والمؤسّسات الداعمة للمعهد".

بوادك
من جهته، رحّب رئيس الجامعة بالمشاركين في الذكرى الخمسين لتأسيس المعهد العالي لعلوم التأمين، مشيدًا بـ"الشراكة المستمرّة بين المعهد وقطاع التأمين في تطوير البرامج الأكاديميّة والتدريب العمليّ واندماج الخرّيجين في سوق العمل".
وأكّد أن "الجامعة تسعى إلى تعزيز دورها كشريك للقوى الحيّة في المجتمع والمساهمة في التنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة، من خلال إعداد كفاءات مؤهلة وإنتاج المعرفة والبحث العلميّ".

وشدّد على "أهمية قطاع التأمين في مواجهة المخاطر والتحدّيات الاقتصاديّة والاجتماعيّة التي يشهدها لبنان"، لافتًا إلى "ضرورة التعاون بين السلطات العامة والهيئات الرقابيّة والمهنيين والجامعات لمواكبة التحوّلات التي يشهدها القطاع".
وقال: "من خلال المعهد العالي لعلوم التأمين، تطمح جامعة القدّيس يوسف في بيروت إلى مواكبة تطوّر قطاع التأمين عبر وضع خبرتها الأكاديميّة في خدمة المهنيين والهيئات الرقابيّة وصنّاع القرار. وهي بذلك تؤكّد مجدّدًا دور الجامعة كمركز للتفكير والابتكار ومواكبة التحوّلات الكبرى".

أضاف: "تكتسب هذه الطموحات أهمية خاصة في سياق قطاع التأمين الذي يحتل مكانة محوّرية في الحياة الاقتصاديّة والاجتماعيّة في لبنان. ففي مواجهة المخاطر الناجمة عن الأوضاع السياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة غير المستقرة التي يعيشها بلدنا، يشكل التأمين صمام أمان أساسيًا للمواطنين وللمؤسّسات على حدّ سواء. وتزداد أهمية هذا الدور في ظلّ التحدّيات الاجتماعيّة المتنامية التي تجعل الحصول على الرعاية الصحّية أشدّ صعوبة بالنسبة لشريحة من السكان. وعلى الرغم من التزام السلطات العامة، فإن الإمكانات المتاحة لها لا تكفي دائمًا لضمان الحماية التي يتطلّع إليها المواطنون بصورة مشروعة".
ورأى أن "مشاركة الوزير البساط تكتسب أهمية خاصة من خلال عرض رؤيته الاستراتيجيّة أمام الجهات المعنية، بما يعزّز الحوار بين صنّاع القرار والخبراء والأكاديميين والممارسين، ويسهم في تطوير قطاع التأمين خلال المرحلة المقبلة". 

البساط
بدوره، أعلن وزير الاقتصاد عن "استراتيجيّة وطنيّة طموحة تحت عنوان "بناء المرونة: إصلاح قطاع التأمين في لبنان"، تهدف إلى إعادة هيكلة القطاع ليكون ركيزة أساسيّة في التعافي الاقتصاديّ الوطنيّ"، مؤكّدًا أن "قطاع التأمين يمثل اليوم "آخر القنوات المالية العاملة" في الاقتصاد اللبنانيّ، والركيزة الأساسيّة لإعادة بناء الثقة في المنظومة المالية".
وشدّد على أن "قطاع التأمين أثبت مرونة استثنائيّة في وقت أخفقت فيه المصارف والمؤسّسات العامة، فهو يمتص الصدمات المؤسّسيّة وشريك حيويّ في تحقيق الاستقرار الوطنيّ والتعافي الاقتصاديّ"، موضحًا أن "تحديث هذا القطاع هو المدخل الإلزاميّ لعودة الاندماج العالميّ وتطبيع الأوضاع الاقتصاديّة".
وكشف عن "أجندة تتألف من ثلاثة محاور رئيسيّة للإصلاح:
- هيكلية صلبة للسوق: من خلال بناء قطاع منظّم، خاضع للمساءلة، ويمتلك ملاءة ماليّة قوية.
- تعزيز الدور الرقابيّ: تزويد لجنة مراقبة هيئات الضمان (ICC) بكافة الأدوات القانونيّة والإجرائيّة اللازمة.
- رعاية صحّية ميسورة التكلفة: عبر كبح تضخم التكاليف الصحّية وضمان الشفافيّة".
وفي جردة للخطوات المحقّقة، أعلن البساط "إعادة تفعيل المجلس الوطنيّ للضمان بعد توقف دام 9 سنوات، واستعادة القيادة الأصيلة للجنة مراقبة هيئات الضمان بتعيين رئيس دائم لها (نديم حداد)، وهي خطوات تعد ركيزة للحوكمة الاستراتيجيّة"، مشيرًا إلى أن "العمل جار لتفعيل مجلس تحكيم الضمان لتوفير وسيلة سريعة لفض النزاعات وحماية المؤمنين دون اللجوء للمحاكم المكلفة".

وعلى الصعيد التشريعيّ، أكّد أن "الوزارة تعمل على استبدال قانون تنظيم هيئات الضمان الصادر العام 1968 بـ "قانون تأمين جديد للقرن الحادي والعشرين"، يتضمن معايير الملاءة القائمة على المخاطر، وإطارات واضحة لتصفية الشركات المتعثرة، وضمان حقوق المستهلك بنصوص قانونيّة صريحة".
وعن معالجة الملفات العالقة وتضخم التكاليف الصحّية، أكّد "أولوية معالجة مطالبات انفجار مرفأ بيروت العالقة وملفات تأمين الحياة التي تضرّرت بفعل الأزمة"، لافتًا إلى "تدخلات تشريعيّة قيد الإعداد".
كما كشف عن "خطة للتعاون مع وزارة الصحّة العامة لفرض شفافيّة الأسعار والحوكمة السريريّة لمواجهة التضخم الهيكليّ في تكاليف الاستشفاء".

وعاهد اللبنانيين على أن "تكون الوزارة مسؤولة علنًا وبشكل قياسيّ عن كلّ التزام تمّ التعهّد به"، مشدّدًا على أن "كافة المراسيم والتشريعات ستخضع لمشاورات شفافة مع كافة المعنيين لضمان الوصول إلى قطاع تأمين يليق بكلّ مواطن لبنانيّ".

وخلال اللقاء، كرّم رئيس الجامعة الوزير البساط بمنحه ميدالية الـ١٥٠ سنة على تأسيس الجامعة.