التوصيف
تعود انطلاقة معهد الآداب الشرقيَّة إلى العام 1902، عندما أسَّسته جامعة القدِّيس يوسف وأضفت عليه اسم الكليَّة الشرقيَّة، بغية تعليم كلّ ما يتَّصل بالمشرق العربيّ، وإجراء البحوث عن ثقافته. وقد أتت مبادرة الجامعة تلك متزامنةً وحركة نهضة الآداب العربيَّة. فكان للكليَّة الشرقيَّة مساهماتها الرائدة في تلك الحركة، ولا سيَّما بفضل أعمال الأبوَين اليسوعيَّين لويس شيخو وهنري لامنس، ومن خلال تخريج أجيالٍ من المتخصِّصين المشهود لهم بكفاءتهم العالية في حقول الآداب العربيَّة والشرقيَّة والاجتماع والإسلاميَّات. كما كان لمنشورات الكليَّة الدور الفاعل في تعزيز المقاربات العلميَّة ونشر غنى الثقافة الشرقيَّة والعربيَّة، وبوجه الخصوص مجلَّة جامعة القدّيس يوسف ومجلَّة المشرق وسلسلة البحوث والدراسات.
وبعد توقِّف قسريّ عن التدريس بسبب اندلاع الحرب العالميَّة الأولى، استأنفت الكليَّة نشاطاتها فعليًّا في العام 1933 من خلال إعطاء دروس في الآداب الشرقيَّة. ومن الشخصيَّات الأدبيَّة والعلميَّة التي لمعت في ذلك النشاط الأكاديميّ، الأبوان اليسوعيَّان موترد وميسبريان، والأستاذ فؤاد أفرام البستانيّ والأمير موريس شهاب.
وفي إطار إعادة هيكلة جامعة القدّيس يوسف، أُنشِئ معهد الآداب الشرقيَّة العام 1936، ليرث الكليَّة الشرقيَّة، وأشرفت على برامجه وامتحاناته كليَّة الآداب في جامعة ليون الفرنسيَّة، وعُزِّز جهازه التعليميّ بوجوه بارزة أمثال الأب هنري فليش الاختصاصيّ بفقه اللغة العربيَّة، والأستاذ خليل الجرّ الاختصاصيّ بالفلسفة العربيَّة. وفي العام 1977، أُنشِئت كليَّة الآداب والعلوم الإنسانيَّة في جامعة القدِّيس يوسف، وأُلحق معهد الآداب الشرقيَّة بها، ولا يزال إلى اليوم يعمل ضمن إطار الكليَّة المذكورة.
منذ العام الجامعيّ 2002-2003 اعتمد معهد الآداب الشرقيّة النظام الأوروبيّ لاحتساب الأرصدة الجامعيَّة (ETCS)، وذلك لتأمين تنشئة فضلى للطلبة، ومراعاة التطوّر الأكاديميّ العالميّ، وتمتين علاقاته الدوليّة. ولكنّ تطبيق النظام الجديد أخذ بعين الاعتبار خصوصيَّات الدراسات العربيَّة والإسلاميَّة، وعلاقات المعهد بالعالمين العربيّ والإسلاميّ.
Anglais
French