مجموعة صور جلال خوري هدية من العائلة للمكتبة الشرقية في اليسوعية

الأربعاء 24 تموز 2024
Campus des sciences humaines
Collaborateurs


عاد جلال خوري بالصورة والصوت إلى جامعة القدّيس يوسف في بيروت، إذ تحوّل حفل توقيع إهداء عائلته "مجموعة صور الكاتب المسرحي الراحل جلال خوري إلى المكتبة الشرقيّة" إلى لحظات استعيدت فيها مكانة الرجل الفكريّة وأثره الباقي في طلاّبه وأصدقائه، فكانت محطة للنظر إلى بيروت الستينيات والسبعينيات وإلى التجديد المسرحي والنظرة المغايرة لدور الفنّ في رواية حكايات الأماكن والغوص في شجون المجتمع وتنوّعاته.

جلال خوري المعروف مسرحيًا لكنه أيضًا المصوّر الفوتوغرافيّ والأستاذ الجامعيّ صاحب الأسلوب المجدّد والمختلف والحاصد لمحبّة واحترام طلاّبه والعاملين معه في المسرح، وقد أصر عدد من زملاء الزمن الجميل على الحضور إلى الجامعة والمشاركة في حفل التوقيع، وفاءً وتحية لرجل حجز مكانته المميزة في تاريخ لبنان الثقافيّ والفكري.

وكان بدأ حفل توقيع عقد إهداء بحضور العائلة وبمشاركة مدير المكتبة الشرقيّة (حيث ستحفظ المجموعة وتعرض)، بكلمة للبروفسور جوزف رستم الذي رحّب بالحضور مذكّرًا بمكانة خوري وبالمساعي التي أدّت إلى إهداء المكتبة الشرقيّة لهذا الإرث، موجّهًا الشكر إلى كلّ من ساهم في إتمام ذلك، ثم أعطى الكلام لرئيس الجامعة البروفسور سليم دكّاش اليسوعيّ فتحدّث عن مكانة خوري في المشهد الثقافي اللبناني فقال: "بتأثر عميق وشرف كبير لي أن آخذ الكلمة اليوم، في هذا اليوم المشهود الذي نحتفل فيه بتسليم أرشيف جلال خوري إلى المكتبة الشرقية في جامعة القدّيس يوسف في بيروت. إنها لحظة مهيبة لا تمثل فقط اعترافنا بالعمل الضخم لهذا الرجل المسرحي الاستثنائي، بل أيضاً التزامنا الجماعي بالحفاظ على إرثه الفني الذي لا يقدر بثمن وتوريثه ولست بحاجة إلى كتابة سيرته الذاتية وهي معروفة، إلا أنه ولد في قرية الصفراء المجاورة لقريتي في البوار، وأنه ابن أخ الأب اليسوعيّ جورج خوري ابن قرية الصفرا الكسروانيّة"، وقارن بين الشخصيتين فقال: "كانت شخصية الأستاذ جلال تشبه إلى حد كبير شخصية الأب جورج، شخصية قوية مهيبة، وصوت عميق، ورؤية بعيدة المدى، أما الأب جورج وطريقته المسرحية في الكلام والإيماءات، فأقول إن فنّ المسرح كان فطريًا في كلّ منهما، وجلال خوري كان المبدع".

وتناول دكّاش في كلمته أيضًا دراسته في الجامعة اليسوعيّة، التي خرج منها بشهادة في الحقوق، ومسيرته الفنية حيث "كرّس حياته لفن متطلّب وشغوف"، واصفًا إيّاه بـ"كاتب مسرحي غزير الإنتاج، ومخرج ذو رؤية ثاقبة، وممثل ذو كاريزما، وناقد بارع ومعلّم ملهم، ترك بصمة لا تمحى في تاريخ المسرح في بلادنا وخارجها".

وتحدّث السيّد جاد أرسان (ابن شقيقة جلال خوري) باسم العائلة متوقفًا على شغفين إثنين لجلال هما "المسرح والتصوير الفوتوغرافي" وكيف تمّ إعداد هذه المجموعة المميزة التي تعيد رسم حقبة كاملة من تاريخ المسرح اللبناني بمختلف عناصره وشخصياته". وذكّر أرسان بالمرحلة التي تولّى فيها جلال خوري مسؤولية قسم التصوير في مجلة الحسناء اللبنانية مسجلاً بعدسته الأحداث المهمة كما العابرة وموّثقًا تاريخ المكان من خلال صوره لا سيّما الصور الشخصية البورتريه.

المسرحيّ جو قديح كانت له كلمة من القلب باسم أهل المسرح في هذه المناسبة، راويًا قصّة لقائه بجلال خوري وملازمته له كمسرحي وكـ"معلّم" رافقه في مسيرته الأكاديميّة كما المهنيّة، خاتمًا بالقول إن "جلال خوري كان أكبر من المسرح، وأكبر من الحياة".

أما التحية الأخيرة والرسالة الأخيرة فكانت لتلميذه المخرج هادي زكّاك الذي وجّه رسالة مصوّرة إلى خوري من خلال فيلم من 11 دقيقة بعنوان "عزيزي جلال، رسالة من هادي زكّاك"، وقبل عرض الفيلم تحدّث زكّاك عن خوري معتبرًا أن "جلال خوري بحدّ ذاته كان أرشيفًا حيًا ومتنقلاً للمسرح وتاريخه، وللمسرح السياسي، وللقضية الفلسطينية، كان معلّمًا" وختم كلامه بالقول: "عزيزي المعلّم، عزيزي جلال، ما تنسى تسلّم ع جحا وع الرفيق سجعان".

واختتم الحفل الذي حضره ممثلا رئيس نقابة الفنانين اللبنانيين نعمة بدوي كلّ من الفنان عصام الأشقر والفنان سعد حمدان، إلى جانب جمع من الفنانين والأصدقاء والأكاديميين، حيث شارك الحضور بكوكتيل أقيم للمناسبة.

ألبوم الصور